السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 24

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وقد توّجتها أخيرا رسالة الدكتوراه القيّمة للأستاذ الخطيب الشيخ محمّد باقر المقدسي تحت عنوان : دور المنبر الحسيني في التوعية الإسلاميّة . بين « المقدّمة الزاهرة » و « المجالس الفاخرة » تضمّنت المقدّمة الزاهرة بحثا تفصيليّا حول مشروعيّة إقامة المآتم الحسينيّة وإحياء ذكرى أهل البيت عليهم السلام ، بدءا بالأصل العملي الأوّلي على الإباحة ، واستدلالا بالسيرة العمليّة النبويّة وسيرة الصحابة المعاصرين للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وانتهاء بالأحاديث الدالّة على الجواز مع بحث موضوعي مقارن . وهو بهذا قد ردّ على مزاعم كلّ الذين حاولوا إبطال المآتم الحسينيّة من خلال إثارة عدم مشروعيّتها . وهناك اتّجاه حاول تزييف ما عليه الإماميّة من الاهتمام بإثارة العواطف الإنسانيّة واستغلالها في مجال التوعية الدينيّة المستمرّة ، وذلك من خلال المنبر الحسيني الحافل بالقيم والمبادئ الرائعة ، بزعم أنّ هذه المجالس غير مجدية ولا فائدة فيها ، لا سيّما إذا كان هؤلاء المهرّجون ينتقدون الثورة الحسينيّة نفسها ويعتبرونها ثورة فاشلة . وفي مجال الردّ على هذه المزاعم الواهية أو المثبّطة للعزائم والنفوس المو الية لأهل بيت الرسالة عليهم السلام ، قام العلّامة شرف الدين بجهد نوعي بيّن فيه فلسفة المآتم الحسينيّة وأهمّيّة إقامة مجالس العزاء الحسيني ، جمع فيه بين العقل والنقل والتاريخ ، كما بيّن فيه ضرورة تهذيب وتصحيح كيفيّة إقامة مجالس العزاء ، وما ينبغي ذكره في هذه المجالس ، ثمّ اهتمّ بشكل مكثّف ببيان فلسفة نهضة الإمام الحسين عليه السلام وعزمه على الاستشهاد في سبيل اللّه تعالى ، مع تدليله على علم الحسين بمصيره واستشهاده ، وأنّ هذه النهضة الفريدة بهذه المواصفات كانت ثورة ناجحة غاية النجاح ؛ لأ نّها قد حقّقت أهدافها بشكل تامّ ، ولا زالت ثورة حيّة تدفع الشعوب إلى النهوض ضدّ الظلم والظالمين . ولنا أن ندعم بيانه بما انتهى إليه الشعب الفلسطيني اليوم في انتفاضته الأخيرة بعد انتكاسات عديدة تبلورت في حركة جبّارة تحاول القضاء على كلّ المخطّطات الصهيونيّة